أحمد عيسى بك
359
معجم الأطباء
آحادا في نفسه متواتر معنى لأنه نقل عنه صلى اللّه عليه وسلم من الأحاديث الدالة على عموم رسالته ما بلغ القدر المشترك منه التواتر وأفاد القطع وإن كانت تفاصيله آحادا كجود حاتم وشجاعة على اه هذا ما قاله فتأمله قلت والحجة القاطعة في ذلك قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً فهو نص قطعي ولعلهم لم يستحضروه وللّه الحمد ( نيل الابتهاج بتطريز الديباج ) . محمد بن إبراهيم « 1 » المتطبب صلاح الدين المعروف بابن البرهان الجرائحى - عالم لا يحصر بأمد ولا يجئ البحر عنده غير ثمد نظر في علوم الأوائل ووجهه ما تلثّم بعذاره ولا يعد عهده بزمان أعذاره ففتح أطباق تلك النواويس حتى استل علومها وسأل عليمها ونقل إلى حفظه خبايا أسرارها وخفايا أسفارها وحيى به ما مات في لحود رممها وفات بخمود هممها واستقل بتلك الأعباء واستمل منه طرائف تلك الأعبا فحصل ما كان طالبا وحسّن بانفاقه ما كان جالبا قرأ الطب على ابن النفيس وغيره وقرأ الحكمة وآخر ما قرأه كتاب الشفا لابن سينا على شيخنا الأصفهاني « 2 » كان يتردد اليه من القاهرة إلى الخانقاة القوصونية بالقرافة لا يعنيه إلا القراءة عليه ولم يزل حتى أكمله قراءة وبحثا واستشراحا وكان طبيبا حكيما فاضلا متفلسفا قابلا بالروحانيات له ميل إلى النجامة ومخاطبات الكواكب وتطلع إلى الكيمياء يتحدث فيها ويصحح قول المتقدمين في صحتها وحكى لي أنه كان يصحب ابن أمير يعرف بابن سنقر الرومي وانه كان يعملها وصحت معه طرف منها وكان يحكى عن هذا ابن سنقر الرومي عجائب وغرائب منها أنه عمل له فسقية معقودة في تربة له بالقرافة لها منافس للهواء فلما نجزت اتخذ له غذاءا مركبا مما يخف مقداره وتكثر تغذيته ونزل إلى
--> ( 1 ) في الدرر الكامنة محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه . ( 2 ) شمس الدين الأصبهاني .